السيد محمد هادي الميلاني

62

قادتنا كيف نعرفهم ؟

العلماء رحمهم الله : لم يرد - رضي الله عنه - به زكاة مال يملكه ، وإنّما أراد الوقوف التي تصدق بها وجعلها صدقة جارية وكان الحاصل من غلتها يبلغ هذا القدر قالوا : ولم يدخر رضي الله عنه قطّ ما لا يقارب هذا المبلغ ولم يترك حين توفي إلاّ ستمائة درهم وروينا إنّه كان عليه إزارٌ اشتراه بخمسة دراهم " ( 1 ) . وروى الهيثمي باسناده عن عمّار بن ياسر ، قال : " سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلي : الله زينّك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ اليه منها وهي زينة الأبرار ، الزهد في الدنيا ، جعلك لا تملك من الدنيا شيئاً ، وجعلها لا تنال منك شيئاً ووهب لك حبّ المساكين " ( 2 ) . وروى الوصّابي باسناده عن أبي صالح عن أبيه عن جده قال : " رأيت عليّاً اشترى تمراً بدرهم ، ثم جعله في ملحفته فقيل يا أمير المؤمنين : ألا نحمله عنك ، قال : أبو العيال أحق بحمله " ( 3 ) . وروى سبط ابن الجوزي عن ابن عباس ، قال : " دخلت عليه يوماً وهو يخصف نعله ، فقلت له : ما قيمة هذا النعل حتى تخصفها ؟ فقال : هي والله أحب إلي من دنياكم أو إمرتكم هذه ، إلاّ إنّ أقيم حقاً أو أدفع باطلا ، ثم قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يخصف نعله ويرقع ثوبه ويركب الحمار ويردف خلفه " ( 4 ) . وروى بإسناده عن أبي النوار بايع الكرابيس ، قال : " اشترى عليّ تمراً

--> ( 1 ) معارج العلى في مناقب المرتضى ص 197 . ( 2 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 121 . ( 3 ) أسنى المطالب ، الباب الخامس عشر ص 93 رقم 20 ، ورواه المتقي في منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 56 وابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 200 رقم 1251 . ( 4 ) تذكرة الخواص ص 115 .